المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
120
أعلام الهداية
الأخلاقي ، كما كثر في زمانه ( عليه السّلام ) رفع شعار الورع والتقوى . كل ذلك أفقد الامّة قيمها وأبعدها عن الأخلاق التي أمر بها الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) وأرادها لامّته . من هنا كان دور الإمام ( عليه السّلام ) وتوجّهه الروحي والأخلاقي مع الأمة في عدّة أبعاد : البعد الأوّل : كونه ( عليه السّلام ) القدوة الصالحة والمثال الواقعي الذي تتجسّد في شخصه أخلاق الرسالة ؛ مما يكون موقعا لإشعاع الفضيلة ونموّها ، ويكشف من جانب آخر زيف الأنانيّة ونزعات الذات . البعد الثاني : تقديم مجموعة من الوصايا والرسائل والتوجيهات التربويّة والاخلاقيّة التي عالج من خلالها الخواء الروحي والانحراف الأخلاقي الذي نما في سنوات الانحراف . أما في البعد الأول فنجد الإمام ( عليه السّلام ) كان يدعو الناس إلى الفضيلة برفق ولين ويجادلهم بالتي هي أحسن ، وكان يسمح للسائلين بطرح أسئلتهم مهما كانت وكان يوضّح لهم ما كان غامضا عليهم . كما كان لا يقبل من مقرّبيه أن يتشدّدوا بدعوتهم حيث كان يقول لهم : « لأحملنّ ذنوب سفهائكم على علمائكم ، ما يمنعكم إذا بلغكم عن الرجل منكم ما تكرهون ، وما يدخل به الأذى علينا ، أن تأتوه فتؤنّبوه وتعذلوه وتقولوا له قولا بليغا » فقال له بعض أصحابه إذا لا يقبلون منّا ، قال : اهجروهم واجتنبوا مجالسهم « 1 » . فالإمام هنا يوصي العالم من أصحابه أن لا يتخلى عن رسالته في إرشاد الإنسان الجاهل المنتمي إلى مدرسة أهل البيت ( عليهم السّلام ) بحجة تماديه وجرأته بارتكاب المخالفات مما يعكس الوجه السلبي لاتّباع الإمام فيؤذي دعاة
--> ( 1 ) الإمام الصادق والمذاهب الأربعة : 3 / 291 .